السيد مهدي الصدر
51
أخلاق أهل البيت ( ع )
أسماها شأناً ، وأكثرها جمالاً وجلالاً ، وأخلدها ذكراً هي : عطف الموسرين ، وجودهم على البؤساء والمعوزين ، بما يخفف عنهم آلام الفاقة ولوعة الحرمان . وبتحقيق هذا المبدأ الانساني النبيل ( مبدأ التعاطف والتراحم ) يستشعر المعوزون إزاء ذوي العطف عليهم ، والمحسنين إليهم ، مشاعر الصفاء والوئام والودّ ، مما يسعد المجتمع ، ويشيع فيه التجاوب ، والتلاحم والرخاء . وبإغفاله يشقى المجتمع ، وتسوده نوازع الحسد ، والحقد ، والبغضاء ، والكيد . فينفجر عن ثورة عارمة ماحقة ، تزهق النفوس ، وتمحق الأموال ، وتهدد الكرامات . من أجل ذلك دعت الشريعة الاسلامية إلى السخاء والبذل والعطف على البؤساء والمحرومين ، واستنكرت على المجتمع أن يراههم يتضورون سُغَباً وحرماناً ، دون أن يتحسس بمشاعرهم ، وينبري لنجدتهم وإغاثتهم . واعتبرت الموسرين القادرين والمتقاعسين عن إسعافهم أبعد الناس عن الاسلام ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم » ( 1 ) . وقال صلى اللّه عليه وآله : « ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع ، وما من أهل قرية يبيت فيهم جائع ينظر اللّه إليهم يوم القيامة » ( 2 ) . وإنما حرّض الاسلام أتباعه على الأريحية والسخاء ، ليكونوا مثلاً عالياً في تعاطفهم ومواساتهم ، ولينعموا بحياة كريمة ، وتعايش سلمي ، ولأن الكرم حمام أمن المجتمع ، وضمان صفائه وازدهاره . مجالات الكرم : تتفاوت فضيلة الكرم ، بتفاوت مواطنه ومجالاته . فأسمى فضائل الكرم ، وأشرف بواعثه ومجالاته ، ما كان استجابة لأمر اللّه تعالى ، وتنفيذاً لشرعه المُطاع ، وفرائضه المقدسة ، كالزكاة ، والخمس ، ونحوهما . وهذا هو مقياس الكرم والسخاء في عرف الشريعة الاسلامية ، كما قال
--> ( 1 ) و ( 2 ) عن الكافي .